كشف تسروبات المياه

1. مقدمة: أهمية المياه في بيئة صحراوية

تُعدّ المملكة العربية السعودية من أكثر دول العالم ندرةً في الموارد المائية السطحية، إذ لا توجد بها أنهار دائمة أو بحيرات سطحية. معظم المياه تأتي من:

  • المياه الجوفية (الطميية والعميقة)،
  • المياه المحلاة،
  • المياه السطحية والأودية الموسمية (وعديمة التجدد) .

تلعب المياه الجوفية دورًا محوريًا، إذ توفر تقريبًا 80–90% من إجمالي استهلاك المياه في السعودية، وغالبيتها تأتي من الطبقات الجوفية العميقة غير المتجددة.


2. أنواع المياه الجوفية في السعودية

2.1 المياه الجوفية المتجددة (الطميية والسطحية)

  • ترتبط بالأودية الموسمية ومياه الأمطار المحدودة،
  • تشمل خزانات مثل: الخُف، التويل، العرمة، الجوف، سكاكا، الجله، الجبيلة، وغيرها.

2.2 المياه الجوفية غير المتجددة (الأحفورية)

  • توجد في طبقات رملية/كربوناتية عميقة (عمق 150‑1500 م)، مثل: حفر/دلم، الساق، الوجيه، تبُوك، أم الرضمة، واللحَص.
  • يُقدّر مخزونها بـ259–761 مليار م³، ومعدل التجدد السنوي لا يتجاوز 0.886 مليار م³، بينما السحب السنوي يتجاوز 20 مليار م³.
  • الفجوة بين السحب ومعدلات التجدد تشير إلى استنزاف قد يؤدي إلى نضوب في غضون 50 عامًا حال استمرار الاستغلال الحالي.

3. أهم الأحواض والمخزونات المائية

3.1 حوض الساق (Saq Aquifer)

  • من أهم الخزانات الضخمة، يغطي مساحة واسعة تحت السعودية؛ يُعرف بالجانب الأردني باسم “ديسي”.
  • مخزون ضخم، لكن يُستغل بسرعات عالية تفوق التجدد (حوالي 1 مليار م³/سنة)، بينما التجدد محدود (~50 مليون م³/سنة في الأردن).

3.2 النظام المائي العربي (Arabian Aquifer System)

  • يشمل حوض الساق وأحواض أخرى تغطي معظم شبة الجزيرة العربية.
  • حسب بيانات GRACE، كان يُستنزف بحوالي 15.2 كم³/سنة في 1995، وازداد الضغط ليصبح أكثر نظام جوفي مستنزفًا بالعالم.

4. تقنيات الاستكشاف والتقييم

4.1 الجيوفيزياء – المقاومة الكهربائية

  • تستخدم تقنيات مثل VES لرسم طبقات المياه الجوفية. في وادي النيص (الرياض)، وُجدت طبقة المياه على عمق 38–52 م مقاومتها 47–115 Ω‑م، مما يشير إلى جودة إنتاجية واعدة. jksus.org
  • في جنوب السعودية، استخدمت التصوير بالأرض والمسح الكهربائي لتحديد مناطق ذات قابلية عالية لتخزين المياه الجوفية.

4.2 نظم المعلومات الجغرافية (GIS) والتحليل الهرمي (AHP)

  • تُحدد مناطق قابلية التخزين بناءً على عوامل: الجيولوجيا، التضاريس، استخدام الأراضي، الخطوط التكتونية، المياه السطحية، الهطول وغيرها.
  • قيّمت دراسات في نجران ومناطق أخرى: ~42.6% من المساحة ضمن “مناطق مرتفعة” الإمكانية.

5. واقع الاستغلال والضغوط على المياه الجوفية

  • الاستغلال يُركز على القطاع الزراعي بنسبة 85% من السحب، بينما 15% لبقية الاستخدامات.
  • أنظمة الري الحديثة، مثل الري بنمط دوائر الري المركزية (center-pivot irrigation)، ساهمت في استنزاف الخزانات العميقة (من عمق km1).

6. جهود الإدارة والتنظيم

6.1 وقف الزراعة المكثفة بالمياه العميقة

  • عام 2008، أوقفت السعودية زراعة المحاصيل المائية مثل القمح على المياه العميقة، مما ساعد في إبطاء معدلات الانخفاض في بعض الأحواض مثل الساق الشرقي.

6.2 اعتماد نماذج المياه ومتابعة الأقمار الصناعية

  • تعتمد دراسات حديثة النظام الأرضي المرصود من GRACE لرصد التغيرات في المخزون المائي.

6.3 استراتيجيات تنويع مصادر المياه

  • الدولة تبني شبكة واسعة من محطات تحلية المياه؛ السعودية تُعَد أكبر منتج عالمي من المياه المحلاة (>40% من استهلاكها).
  • معالجة وإعادة استخدام مياه الصرف، والخطط لتجديد المياه الجوفية بطرق شبيهة بإعادة التصريف (recharge).

7. التحديات البيئية والاقتصادية

7.1 الانبعاثات من تحلية المياه

  • تعتمد السعودية على عمليتي التحلية (التقطير الحراري) والتي تولّد انبعاثات CO₂ ضخمة، ولاستمرار إنتاج المياه تحتاج إلى طاقة عالية، مما يسلط الضوء على الحاجة لتبني تقنيات جديدة أكثر كفاءة (مثل الأسموز العكسي بالطاقة الشمسية).

7.2 تلوث المياه الجوفية

  • بعض مواقع فيها مياه مالحة (TDS > 2000 mg/L)، يتراوح العمق من 1.5 إلى 100 م، تأثرت نوعية المياه من ناحية الأس الهيدروجيني والمواد الذائبة. jksus.org

7.3 التداعيات البيئية

  • السحب الزائد يؤدي إلى انخفاض الطبقات، ويؤثر على الأنظمة البيئية عند السطح،
  • الاستخدام الجائر أدى إلى أزمة في القطاع الزراعي وتشجع لإقامة مشاريع خارجية في بلدان أخرى (كإثيوبيا والأرجنتين).

8. الخطط الوطنية والمستقبلية

المحورالتفاصيل
سياسات وترشيدرفع أسعار المياه، تحسين الشبكات، تشجيع الترشيد.
التنوع بالتزويدبناء محطات تحلية، تحسين إعادة معالجة مياه الصرف.
تقنية وبحوثإنشاء مشاريع أبحاث على التحلية بالطاقة المتجددة، تقنيات إعادة الشوارد.
إدارة مشتركةتعزيز التعاون الإقليمي لتحقيق الاستدامة.

9. دروس مستفادة دوليًا

  • بعض الخيارات أثبتت النجاح مثل فرض رسوم على الاستخراج، التقنين، مشاريع إعادة التعبئة.
  • دروس من أمريكا (أريزونا)، المغرب، الأردن تُظهر قدرة الدول على تحسين إدارتها عبر أدوات تنظيمية ومشاريع استدامة.

10. الخاتمة والتوصيات

  • السعودية تمتلك احتياطات جوفية ضخمة، لكن الاستنزاف مستمر بسرعة أكبر من معدلات التجدد.
  • تبني سياسة شاملة تجمع بين: التوعية، التثقيف، التقليل من الاستهلاك الزراعي للمياه العميقة، دعم التقنيات الحديثة في التحلية، وتنويع مصادر التموين.
  • المستقبل يتطلب انتقالًا من اقتصاد استخراج الموارد إلى اقتصاد إدارة مستدامة للمياه، باعتماد التكنولوجيا، التشريعات الفعالة، التعاون الإقليمي، والوعي المجتمعي.

أضف تعليق